الشيخ باقر شريف القرشي

358

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

ولما انتهى إلى باب القصر وجده مغلقا ، والنعمان بن بشير مشرف من أعلا القصر ، وكان قد توهم أن القادم هو الحسين لان أصوات الناس قد تعالت بالترحيب به والهتاف بحياته ، فانبرى يخاطبه . " ما أنا بمؤد إليك أمانتي يا بن رسول الله ، ومالي في قتالك من إرب . . " . ولمس ابن مرجانة في كلام النعمان الضعف والانهيار فصاح به بنبرات تقطر غيظا . " افتح لا فتحت فقد طال ليلك " . ولما تكلم عرفه بعض من كان خلفه فصاح بالناس : " انه ابن مرجانة ورب الكعبة " ومن الغريب أن ذلك المجتمع لم يميز بين الإمام الحسين وبين ابن مرجانة ، مع أن كلا منهما قد عاش فترة في ديارهم ، ولعل الذي أوقعهم في ذلك تغيير ابن زياد لبزته ، ولبسه للعمامة السوداء . وعلى أي حال فان الناس حينما علموا انه ابن زياد جفلوا وخفوا مسرعين إلى دورهم ، وهم يتحدثون عما عانوه من الظلم والجور أيام أبيه وقد أوجسوا من عبيد الله الشر . . وبادر ابن زياد في ليلته فاستولى على المال والسلاح ، وأنفق ليله ساهرا قد جمع حوله عملاء الحكم الأموي فأخذوا يحدثونه عن الثورة ويعرفونه بأعضائها البارزين ، ويضعون معه المخططات للقضاء عليها .